ابن قيم الجوزية
216
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
لأنها لا يتوصل بها إلا إلى نداء اسم الجنس المحلى بالألف واللام . كالرجل والرسول والنبي . وأما في الأعلام فلا . فخالفوا قياسهم في هذا الاسم لمكان الحاجة . فلما أدخلوا الميم المشددة في آخره عوضا عن جمع الاسم ، جعلوها عوضا عن حرف النداء ، فلم يجمعوا بينهما ، واللّه أعلم . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 43 ] يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) هذا مما قدم بالفضل ، لأن السجود أفضل ، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد . فإن قيل : فالركوع قبله بالطبع والزمان والعادة ، لأنه انتقال من علو إلى انخفاض . والعلو بالطبع قبل الانخفاض ، فهلا قدم الركوع ؟ . الجواب أن يقال : انتبه لمعنى الآية ، من قوله ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ولم يقل : اسجدي مع الساجدين ، فإنما عبر بالسجود عن الصلاة ، وأراد صلاتها في بيتها . لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها مع قومها . ثم قال لها « ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ » أي صلى مع المصلين في بيت المقدس ، ولم يرد أيضا الركوع وحده ، دون أجزاء الصلاة ، ولكنه عبر بالركوع عن الصلاة ، كما تقول : ركعت ركعتين وأربع ركعات ، تريد الصلاة ، لا الركوع بمجرده . فصارت الآية متضمنة لصلاتين : صلاتها وحدها ، عبر عنها بالسجود . لأن السجود أفضل حالات العبد . وكذلك صلاة المرأة في بيتها أفضل لها ثم صلاتها في المسجد عبر عنها بالركوع . لأنه في الفضل دون السجود . وكذلك صلاتها مع المصلين ، دون صلاتها في بيتها وحدها في محرابها .